محمد المقداد الورتتاني
301
البرنس في باريس
والأزهار مع الأطعمة عادة قديمة ، نقل المقريزي أن ذلك كان في أيام الفاطميين ، وأنهم كانوا يكتبون أسماء الناس على المصاطب التي يجلسون عليها في رقاع فيكون الجلوس بالترتيب مصطبة مصطبة . وقد تقدم أن من عوائد الصينيين في الضيافة تقديم المطعوم والمشروب والمشموم . وذكر ابن عذاري أن في سنة 442 وقع الصلح بين أهل القيروان وأهل سوسة ، وصنع الأولون للأخيرين دعوات غسلت فيها الأيدي بماء الورد . فيفيد هذا عادة استعمال الطيب مع الأكل من أنواع الكرامة كما يشهد هذا الخبر بكرم أهل القيروان من قديم : رأتهم يلاطفون أتباعهم وخادماتهم ويصرحون لهم بألفاظ الشكر حتى على مناولة صحن بلا طعام . وقد بلغ من أمر الخادمات أن طلبن أن لا يعبر عنهم في المستقبل بخادمات بل بمعينات على تدبير المنزل . وأشهرت بنات الدانمارك هذا الطلب على ألسنة الجرائد ونظمن له جمعية وأسسن جريدة لطلب هاته الحقوق ورفض هذا اللقب المشين ، يعني خادمات ، وصرن يطلبن من السيدات شهادات في حسن المعاملة مع الخادمات ، أستغفر الله « المعينات » بعد أن كانت السيدات يطلبن الشهادة من الخادمات في حسن سيرتهن السابقة . ويجب الإحسان للخادمات عقب موائد الاستدعاء وللأتباع متى قاموا لك بأمر ولو كان خفيفا ، أما سائق عربة المستدعي فلا بد أن تنفحه بما يقارب نصف الكراء . والقوم يشايعون الضيف أكثر مما يتلقونه . ومن توابع إكرام الفرنساويين لضيفهم إطالة السمر معه بعد الأكل وتنقير نسائهم وبناتهم على البيانو ، ولا حرج عليهن في الغناء مع ذلك . ويتمدح نساؤهم وبناتهم بإتقان بعض آلات الموسيقى التي هي فن لذيذ محبوب ، وللعرب بها شغف واعتناء في اعتبارها من توابع ما يكرم به الضيف . ففي حديث أم زرع قالت العاشرة : زوجي مالك وما مالك . مالك خير من ذلك ، له إبل قليلات المسارح كثيرات المبارك ، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك . قال القاضي عياض : أي أنه مما كثرت عادته إنزال الضيفان وإطعامهم وسقيهم وضربه المعازف عليهم ونحره للإبل . لذلك صارت الإبل إذا سمعت المعازف عرفت بجري عادتها أنها تنحر . وربما جمع بعض الأروباويين لضيفهم مع الموسيقى الرقص المعتاد في عرفهم والمرغوب فيه عندهم ، يعتبرونه من توابع الرياضة والمودة ولهم فيه أفانين يتبعون بها أدوار الموسيقى